فصل: المقالة الخامسة: أمراض دماغية:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: القانون (نسخة منقحة)



.فصل في القطرب:

هو نوع من المالنخوليا أكثر ما يعرض في شهر شباط ويجعل الإنسان فرَّاراً من الناس الأحياء محبّاً لمجاورة الموتى والمقابر مع سوء قصد لمن يغافصه ويكون بروز صاحبه ليلاً واختفاؤه وتواريه نهاراً كل ذلك حباً للخلوة وبعداً عن الناس ومع ذلك فلا يسكن في موضع واحد أكثر من ساعة واحدة بل لا يزال يتردّد ويمشي مشياً مختلفاً لا يدري أين يتوجه مع حذر من الناس وربما لم يحذر بعضهم غفلة منه وقلة تفطن لما يرى ويشاهد.
ومع ذلك فإنّه يكون على غاية السكون والعبوس والتأسف والتحزّن أصفر اللون جاف اللسان عطشان وعلى ساقه قروح لا تندمل وسببها فساد مادته السوداوية وكثرة حركة رجله وتنزل المواد إليها ولا سيما هو كل وقت يعثر ويساك رجله شيء أو يعضّه كلب فيكون ذلك سبباً لكثرة انصباب المواد إلى ساقيه فيكون فيها القروح ولبقائها على حالها وحال أسبابها لا تندمل ويكون يابس البصر لا يدمع بصره ويكون بصره ضعيفاً وغائراً كل ذلك ليبس مزاج عينه.
وإنما سمي هذا قطرباً لهرب صاحبه هرباً لا نظام له ولأجل مشيه المختلف فلا يعلم وجهه وكما يهرب من شخص يظهر له فإنه لقلة تحفظه وغور صواب رأيه يأخذ في وجهه فيلقى شخصاً آخر فيهرب من الرأس إلى جهة أخرى والقطرب دويبة تكون على: وجه الماء تتحرك عليه حركات مختلفة بلا نظام وكل ساعة تغوص وتهرب ثم تظهر وقيل دويبة أخرى لا تستريح وقيل: الذكر من السعالي وقيل: الأمعط.
والأشبه لموضعنا القولان الأولان وسبب هذه العلة السوداء والصفراء المحترقة.
المعالجات: علاجه علاج المالنخوليا بعينه إذا كان من صفراء أو سوداء محترقة ويجب أن تبالغ في فصده حتى يخرج منه دم كثير ويقارب الغشي ويدبّر بالأغذية المحمودة والحمامات الرطبة ويسقى ماء الجبن ثلاثة أيام ثم بعد ذلك يستفرغ بأيارج أركاغانيس ثم يُحتال في تنويمه ثم يقوى قلبه بعد الاستفراغ بالترياق وما يجري مجراه ومع ذلك يرطب جداً وينطل بالمنومات لئلا يجتمع تسخين تلك الأدوية التي لا بدّ منها مع حركات رياضية بل يحتاج أن يسخن قلبه بما يقويه ويرطّب بدنه وينوّم ليعتدل مزاجه.
وتمام علاجه التنويم الكثير وأن يسقى الأفتيمون أحياناً لتهدأ طبيعته ويقطع فكره وإذا لم ينجع فيه الدواء والعلاج أُدِّب وأُوجِعَ وضُرِبَ رأسه ووجهه وكوِيَ يافوخه فإنه يفيق فإن عاد أعيد.

.فصل في العشق:

هذا مرض وسواسي شبيه بالمالنخوليا يكون الإنسان قد جلبه إلى نفسه بتسليط فكرته على استحسان بعض الصور والشمائل التي له ثم أعانته على ذلك شهوته أو لم تعن وعلامته غؤر العين ويبسها وعدم الدمع إلا عند البكاء وحركة متّصلة للجفن ضحاكة كأنه ينظر إلى شيء لذيذ أو يسمع خبراً ساراً أو يمزح ويكون نفَسه كثير الانقطاع والاسترداد فيكون كثير الصعداء ويتغيّر حاله إلى فرح وضحك أو إلى غم وبكاء عند سماع الغزل ولا سيما عند ذكر الهجر والنوى وتكون جميع أعضائه ذابلة خلا العين فإنها تكون مع غور مقلتها كبيرة الجفن سُمّيته لسهره وتزفره المنجز إلى رأسه ولا يكون لشمائله نظام ويكون نبضه نبضاً مختلفاً بلا ويتغير نبضه وحاله عند ذكر المعشوق خاصةً وعند لقائه بغتة ويمكن من ذلك أن يستدلّ على المعشوق أنه من هو إذا لم يتعرّف به فإن معرفة معشوقه أحد سبل علاجه.
والحيلة في ذلك أن يذكر أسماء كثيرة تعاد مراراً ويكون اليد على نبضه فإذا اختلف بذلك اختلافاً عظيماً وصار شبه المنقطع ثم عاود وجرّبت ذلك مراراً علمت أنه اسم المعشوق ثم يذكر كذلك السكك والمساكن والحرف والصناعات والنسب والبلدان وتضيف كلاً منها إلى اسم المعشوق ويحفظ النبض حتى إذا كان يتغير عند ذكر شيء واحد مراراً جمعت من ذلك خواص معشوقه من الاسم والحلية والحرفة وعرفته فإنا قد جربنا هذا واستخرجنا به ما كان في الوقوف عليه منفعة ثم إن لم تجد علاجاً إلا تدبير الجمع بينهما على وجه يحلّه الدين والشريعة فعلت وقد رأينا من عاودته السلامة والقوة وعاد إلى لحمه وكان قد بلغ الذبول وجاوزه وقاسى الأمراض الصعبة المزمنة والحميات الطويلة بسبب ضعف القوة لشدّة العشق لما أحس بوصل من معشوقه بعد مطل معاودة في أقصر مدة قضينا به العجب واستدللنا على طاعة الطبيعة للأوهام النفسانية.
المعالجات: تتأمل هل أدّت حاله إلى احتراق خلط بالعلامات التي تعرفها فتستفرغ ثم تشتغل بترطيبهم وتنويمهم وتغذيبتهم بالمحمودات وتحميهم على شرط الترطيب المعلوم وإيقاعهم في خصومات وإشغال ومنازعات وبالجملة أمور شاغلة فإن ذلك ربما أنساهم ما أدنفهم أو يحتال في تعشيقهم غير المعشوق ممّن تحله الشريعة ثم ينقطع فكرهم عن الثاني قبل أن تستحكم وبعد أن يتناسوا الأول وإن كان العاشق من العقلاء فإن النصيحة والعظة له والاستهزاء به وتعنيفه والتصوير لديه أن ما به إنما هو وسوسة وضرب من الجنون مما ينفع نفعاً فإن الكلام ناجع في مثل هذا الباب وأيضاً تسليط العجائز عليه ليبغضن المعشوق إليه ويذكرن منه أحوالاً قذرة ويحكين له منه أموراً منفراً منها ويحكين له منه الجفا الكثير فإن هذا مما يسكّن كثيراً وإن كان قد يغري آخرين. ومما ينفع في ذلك أن تحاكي هؤلاء العجائز صورة المعشوق بتشبيهات قبيحة ويمثلن أعضاء وجهه بمحاكيات مبغضة ويُدِمنَ ذلك ويُسهبن فيه فإنّ هذا عملهن وهنّ أحذق فيه من الرجال إلا المخنثين فإن المخنثين لهم أيضاً فيه صنعة لا تقصر عن صنعة العجائز.
وكذلك يمكنهن أن يجتهدن في أن ينقلن هوى العاشق إلى غير ذلك المعشوق بتدريج ثم يقطعن صنيعهن قبل تمكن الهوى الثاني.
ومن الشواغل المذكورة اشتراء الجواري والإكثار من مجامعتهن والاستجداد منهن والطرب معهن.
ومن الناس من يسلّيه إمّا الطرب والسماع ومنهم من يزيد ذلك في غرامه ويمكن أن وأما الصعيد وأنوع اللعب والكرامات المتجدّدة من السلاطين وكذلك تنوعّ الغموم العظيمة وكلها مسلّ وربما احتيج أن يدبّر هؤلاء تدبير أصحاب المالنخوليا وَالمانيا والقطرب وأن يستفرغوا بالأيارجات الكبار ويرطّبوا بما ذكر من المرطبات وذلك إذا انتقلوا بشمائلهم وسحنة أبدانهم إلى مضاهاة أولئك وعليك أن تشتغل بترطيب أبدانهم.

.المقالة الخامسة: أمراض دماغية:

آفاتها في أفعال الحركة الإرادية قوية.

.فصل في الدُّوَار:

الدوار هو أن يتخيل لصاحبه أن الأشياء تدور عليه وأن دماغه وبدنه يدور فلا يملك أن يثبت بل يسقط وكثيراً ما يكره الأصوات ويعرض له من تلقاء نفسه مثل ما يعرض لمن دار على نفسه كثيراً بالسرعة فلم يملك أن يثبت قائماً أو قاعداً وأن يفتح بصره وذلك لما يعرض للروح الذي في بطون دماغه وفي أوردته وشرايينه من تلقاء نفسه ما يعرض له عندما يدور دوراناً متصلاً.
والفرق بين الصرع والحوار أن الدوار قد يثبت مدة والصرع يكون بغتة ويسقط صاحبه ساكناً ويفيق وأما السَدَر فهو أن يكون الإنسان إذا قام أظلمت عينه وتهيأ للسقوط.
والشديد منه يشبه الصرع إلا أنه لا يكون مع تشنّج كما يكون الصرع.
وهذا الدوار قد يقع بالإنسان بسبب أنه دار على نفسه فدارت البخارات والأرواح فيه كما يدور الفنجان المشتمل على ماء مدة ويسكن فيبقى ما فيه دائراً مدة وإذا دار الروح تخيل للإنسان أنّ الأشياء تدور لأنه سواء اختلف نسبة أجزاء الروح إلى أجزاء العالم المحيط به من جهة الروح أو اختلف ذلك من جهة العالم إذا كان الإحساس بها وهي دائرة يكون بحسب المقابلة فإذا تحرّك الحاس استبدل المقابلات كما إذا تحرك المحسوس.
وقد يكون هذا الدوار من النظر أيضاً إلى الأشياء التي تدور حتى ترسخ تلك الهيئة المحسوسة في النفس ولهذا قيل: إن الأفاعيل الحسية كلها متعلقة بآلات جسدانية منفعلة أولها وأولاها الروح الحساس وتبقى فيه عن كل محسوس مئة بعد مفارقته إذا كان المحسوس قوياً فإن كل محسوس إنما يفعل في الآلة الحاسة هيئة هي مثاله ثم تثبت تلك الهيئة وتبطل بمقدار قبول الآلة وقوة المحسوس وشرح هذا في العلم الطبيعي.
وكلما كان البدن أضعف كان هذا الانفعال فيه أشدّ كما في المرضى فإنه قد يبلغ المريض في ذلك مبلغاً بعيداً حتى إنه ليدار به بأدنى حركة منهم لأنهم يحتاجون في الحركة إلى تكلف وقد يكون الدوار إما من أسباب بدنية حاضرة في جوهر الدماغ حاصلة فيه من بخارات حائلة في العروق التي فيه وفي العصب.
وإما من أخلاط محتقنة فيه من كل جنس فيتبخر بأدنى حركة أو حرارة فإذا تحركت تلك الأبخرة حركت بحركتها الروح النفساني الذي إنما ينضج ويتقوّم في تلك العروق ثم يستقرّ في جوهر الدماغ ثم يتفرّق في العصب إلى البدن.
وإما بسبب كثرة بخارات قد احتقنت فيه متصعدة إليه من مواضع أخرى ثم مستقرة فيه باقية عن مرض حاد متقدم أو مرض بارد فتكون رياح فجّة تحركها القوة المنضجة والمحللة.
وقد يكون لا لحركة بخارات في الدماغ ولكن لسوء مزاج مختلف بغتة يلزم منه هيجان حركة مضطربة في الروح لا لمحرّك جرماني يخالطه من بخار أو غيره كما يعرض ذلك من الحركة المختلفة الحادثة من الماء والنار إذا اجتمعا وقد يكون من محرّك للروح من خارج مثل ضارب للرأس أو كاسر للقحف حتى يضغط الدماغ والروح الساكن فيتبعه حركات مختلفة دائرة متموّجة كما يحدث في الماء من وقوع ثقل عليه أو وقوع ضرب عنيف على متنه فيستدير موجه ووقوع مثل ذلك في الهواء والجرم الهوائي أولى لكنه لا يحس.
وقد يكون من بخارات متصاعدة إلى الدماغ حال تصاعدها وإن لم تكن متولدة في جوهره ولا محتقنة فيه قديماً فإذا تصاعدت حركت ويكون تصاعدها إليه إما في منافذ العصب فيكون من المعدة والمرارة بتوسط المعدة والمثانة والرحم والحجاب إذا أصابها أمراض أو تحرّكت الأخلاط التي فيها.
وأكثر ذلك من المعدة وبعده من الرحم القابلة للفضول وإما في الأوردة والشرايين. أما الغائرة وأما الظاهرة.
ومادة البخار قد تكون صفراء وقد تكون بلغماً.
والدوار البلغمي شبيه بصرع وكثيراً ما تكون المشاركة المسمرة والمديرة لا لأجل مادة تصل بل لأجل تأذّ بكيفية تتصل بالدماغ فتورث السدر والدوار مثل الذي يعرض عند الخوى والجوع لبعض الناس وخصوصاً لمن لا يحتمل الجوع لأن فم المعدة منه يتأذى فيشاركه الدماغ وقد يكون الدوار والسدر على طريق البخران والدوار المتواتر خصوصاً في المشايخ ينذر بسكتة وكذلك الدوار الحادث عقب خمر لازم لعضو وقد يحلّ الدوار صداع عارض وقد يحل الصداع دوار عارض.
علامات أصنافه: أما الكائن من دوران الإنسان على نفسه أو من نظره إلى الأشياء الدائرة أو المستضيئة أو المرتفعة فمعلوم بنفسه وكذلك ما كان عن ضربة أو سقطة. وأما الذي يكون لاحتقان بخارات قديمة في الدماغ أو متولّدة في نفس الدماغ فتكون العلة دائمة غير تابعة لمرض في بعض الأعضاء ولا هائجة مع الامتلاء ساكنة مع الخوى ويكون قد تقدمه أوجاع الرأس والدويّ والطنين والثقل في الرأس ويجد ظلمة بصره ثابتة ويجد في الحواس تقصيراً حتى في الذرق والشم ويحس في الشريانات المتقدمة ضرباناً شديداً ويصيب ثقلاً في الشم فإن كان الخلط الذي في الدماغ أو في غيره الذي منه تهيج البخارات بلغماً كان ثقل وجبن وكثرة نوم وعسر حركة وعلامات البلغم المذكورة في القانون.
وإن كان صفراء كان سهر والتهاب يحس بلا كثير ثقل وخيالات صفر ذهبية.
وإن كان دماً كانت العروق منتفخة والوجه والرأس والعين حمراً حارة وكان ثقل وإعياء ونوم وضربان.
وإن كان عن سوداء كان ثقل بقدر وسهر وتخيل شعر وصفائح سود ودخان وفكر فاسد وسائر العلامات المذكورة. وأما إن كان سببه من المعدة كان مع بطلان من الشهوة أو آفة فيها وفساد في الهضم وخفقان وفتور من النفس وتقلب من المعدة وميل من الأذى إلى مقدم الرأس ووسطه ولا يبعد أن يتأدى إلى مؤخّره واختلاف حال الوجع فتارة يسكن وتارة يزيد بحسب الامتلاء والخوى ويكون لحمى قد سلفت. ويجد أيضاً وجعاً في المعدة ونفخاً في الأحايين ويكون طريق مشاركته.
العصب ويجد قبله وعند اشتداده في آخره وجعاً خلف اليافوخ عند منبت الزوج السادس وفي نواحي القفا.
وإن كان من الرحم تقدمه اختناق الرحم واحتباس المني أو الطمث أو أورام فيه وكذلك إن كان من المثانة وإن كان المبدأ من الأعضاء كلها أو من ينبوع الغذاء وهو الكبد أو ينبوع الروح وهو القلب كان نفوذه في العروق والشرايين النابتين منهما.
أما الذي خلف الأذن أو الذي في القفا وعلامة ذلك أن يكون مع ضربان شديد وتوتّر من العروق التي في الرقبة وإن لا يجد وجعاً يعتريه في الرقبة وأعصابها ولا في سائر العصب وإذا رأيت الشرايين الخارجة متمدّدة عند القفا وكان إذا منعت النبض بيدك أو بالرباط الأعجمي أو بالأسرب أو طليت عليه القوابض المذكورة قبل فإن علمت أن المسالك فيها وإلا ففي الآخر ولذلك جرّب في الآخر فإن لم يجد فهي في الغائرة.
وأما الذي يكون عن سوء مزاج مختلف فيعرف بخفة الدماغ وعدم الأسباب المذكورة ووقوع برد أو حرّ معافص من خارج أو من المتناولات المبردة والمسخنة دفعة فيتبعه الدوار وصاحب السدر لا ينتفع بالشراب انتفاعه بشرب الماء واعلم أن السدر والدوار إذا طال فالعلة باردة وعلامة البحراني ظاهرة.
المعالجات: أما الكائن بسبب في دوران الإنسان على نفسه ونظره إلى الدورات أو نظره من مكان عالٍ فيعالج بالسكون والقرار والنوم إن لم يسكن سريعاً ويتناول القوابض الحارة ويكسر لقماً فيها ويتناولها.
وأما الكائن عن دم وأخلاط محتقنة في البدن فيعالج بالفصد من القيفال ثم من العرق الساكن الذي خلف الأذن فإنه أفضل علاج لجميع أصناف الدوار المادي.
وربما كُوي كياً وخاصة فيما كان سببه صعود أبخرة من البدن في أي الطريق صعدت وتنفع الحجامة على النقرة وعلى الرأس أيضاً.
وإن كان مِع الدم أخلاط مختلفة أو كان سببه الأخلاط دون الدم فليبادر بالاستفراغ بحب الأيارج أو نقيع الصبر إن كانت الأخلاط حارة أو طبيخ الهليلج أو طبيخ الأفتيمون وحب الإصطمحيقون إن كانت مختلفة.
وبعد الاستفراغ يستعمل حقنة بماء القنطريون والحنظل ثم يحتجم على الرأس والنقرة ثم يقبل على الغرغرات والعطوسات والشمومات التي فيها مسك جوجِندبادستر وشونيز ومرزنجوش وإذا هاجت النوبة فليستعن بالدلك للأسافل وإن كان السبب في ذلك من المعدة وأخلاط فيها فليستعمل القيء بما طبخ فيه شبث وفجل وجعل فيه عسل وملح وسائر المقيئات المعتدلة ثم يستفرغ بالقوقايا إن كانت القوة قوية أو حب الأيارج ونقيع الصبر إن كانت القوة دون القوية.
وإذا علم أن الأخلاط مرة ساذجة فبطبيخ الهليلج مع الشاهترج ويعلم ذلك بالدلائل المذكورة في هذا الباب وفي باب المعدة.
وإن كان السبب في عضو آخر عالجت كلاً بما وجب وقويت الرأس في ابتدائه بدهن الورد مع قليل دهن بابونج وبعد الاستحمام بدهن البابونج المفرد.
وإذا علم أن المادة في الرأس وحدها احتجم على الرأس والنقرة وفصد العرق الذي خلف الأذن واستعمل الشبيارات والغرغرات والنطولات والشمومات والعطوسات والسعوطات المذكورة وما أشبهها بحسب المواد على ما علمت في القانون.
وإن رأى أن السبب سوء مزاج مختلف فيجب أن تعرف سببه وعلامته بما علم وتعالج بالضد ليستوي مزاجاً طبيعياً.
وإن كان السبب ضربة أو سقطة عالجتها أولاً بما قيل في بابه فان برأت وبقي الدوار عالجت الدوار بما بين ويجب أن يجتنب صاحب الدوار النظر إلى كل شيء دائر بالعجلة ويجتنب الإشراف من المغارات ومن القلل والآكام والسطوح العالية.
وأما السدر والدوار الكائن بسبب خوى المعدة فيسكّنه تناول لقم مغموسة في رب الفواكه القابضة ومياهها وخصوصاً الحصرم.